ابن عربي
78
شجون المسجون وفنون المفتون
كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ « 1 » ، فلا يظلم مثقال ذرّة « 2 » ، وله أن يعفو ويجازي ، فقضى بالفضل ، والعدل ، والحجّة الكبرى قوله تعالى « 3 » : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ . وقال : شعر : [ الكامل ] لك من فؤادي رتبة لا تدرك * وسواك منّي ذرّة لا يملك ولقد كففت خواطري عن أنّها * تومي إليك مخافة لا تشرك وصرفت وجهي عن جنابك غيرة * منّي إليك فلست نحوك أسلك ووقفت عند الأمر معترفا بلا * قصد اختيار لي لئلّا أهلك حسبي بأن عرّضتني لرضاك لي * وهديتني كرما فبان المسلك غيره ، مناجاة : شعر [ البسيط ] إن كان يونس قد ناداك معترفا * بذنبه عندما أدخلته الظّلما فالجهل كاللّيل ، والبحر المحيط هو الد * دنيا ، وجسمي هو الحوت الّذي التقما فكلّ حين أنا العاصي المغاضب في * بحر الحظوط غريق أشتكي الألما فها أنّا يونس والعفو يؤنسني * أدعوك مبتهلا فامنن وجد كرما حلّ إشكال : لمّا كان سبحانه دائم البقاء ، لا يعرض له شيء من الفناء ، صار من أجل هذا في جبلّة « 4 » الإنسان محبّة البقاء وشهوته ، وكراهة الفناء ، وبغضه ، لأنّ في جبلّة المعلول توجد بعض صفات العلّة ، دلالة عليه ، وإرشادا إليه .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 12 . ( 2 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة النساء : 40 إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ . ( 3 ) سورة الرعد : 11 . ( 4 ) الجبلّة : الخلقة .